حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
168
شاهنامه ( الشاهنامه )
أداء رستم الرسالة إلى كيكاوس وأما رستم فإنه لما وصل إلى حضرة كيكاوس ودخل عليه عانقه ، وسايله عن حال ولده ، وعن السبب الذي أوجب قدومه عليه . فافتتح رستم بالحديث عن سياوخش ، ثم دفع اليه كتابه . ولما وقف عليه اصفر لونه وقال لرستم : أحسب أن سياوخش شاب غر لم تصبه المكاره ، ولم تعضه النوائب . ألست أنت الجُذَيل المحنك والعُذَيق المُرجَّب ، ومن يتعلم الملوك منه الآداب ؟ أنسيت ما عمل معنا أفراسياب ، وما تقدّم له من الاساءات حتى لقد سلبنا القرار ، وابتزنا الراحة والأمن ؟ ولكن الغلط كان منى حيث لم أنهض لقتاله ، وقبلت قول من ردّنى عن لقائه . وإنه لمّا أشرقتم على الظفر به خدعكم بالهدايا والتحف حتى صدّكم عن قصده . ومن أين يبالي هو بمائه نفس يسلمهم إليكم من أرذل الأتراك الذين لا يعرفون أسماء آبائهم ، ولا يُعرف مصارف انتمائهم ؟ وسواء عنده هؤلاء الرهائن وهذا الماء الجاري في النهر . فان أنتم لم تهتدوا بعقولكم إلى سبيل صلاحكم فها أنا ويقيد الرهائن وينفذهم إلىّ . قلتهم . وآمره أن ينهض غير متلبث ويهجم على أفراسياب في مخيّمه ، ويضع فيهم السيف ، ويوسعهم القتل والأسر . فطفق رستم يذكره ما سبق من أمره لسياوخش بدخول بلخ وثباته بها ، وألا يبادي العدوّ بالحرب ، وينظر ما يحدث ويكون . وقال : إن أفراسياب ابتداه بطلب الصلح فلم يستجز سِياوخش مقابلته بالحرب . وليس يحسن في الأحدوثة أيها الملك أن ينتشر عن سياوخش أنه أخفر الذمة ، وغدر بالرهائن . إرسال كيكاوس رستم إلى سيستان فاستشاط كيكاوس من رستم عند ذلك ، وقال : إنه ليخطر ببالي أنك أشرت على سياوخش بهذا الرأي إيثارا منك للدعة ، وركونا إلى الرفاهية غير متفكر فيما يعود بحفظ أبهة التخت ، ورفعة التاج . فالزم الآن أنت مكانك حتى ينهض طوس بهذا الأمر . وإن كان سياوخش يخلع ربقة طاعتي ، ولا يمتثل أرمى فإن طوسا يتسلم منه العساكر ، ويرجع هو على أعقابه مع خواصه وأصحابه . فاحتد عند ذلك رستم وقام وخرج غضبان . فأمر الملك طوسا أن يستعدّ للمسير ، ويجرّ العساكر لقتال أفراسياب . ذكر رسالة كيكاوس إلى سِياوَخش رسالة كيكاوس إلى سِياوَخش قال : فدعا كيكاوس بكاتبه ، وأجلسه بين يديه ، وأمره أن يكتب كتابا إلى سياوخش ينطق فيه بلسان الموجدة والغضب . فكتب الكاتب ، بعد أن حمد اللّه تعالى ، يخاطب سياوخش بما معناه : أيها الشاب ! إن ثقل مرادي على قلبك ، ودارت سنة الصهباء في رأسك فتذكر صنيع هذا العدوّ